ابراهيم بن الحسين الحامدي
263
كنز الولد
في الصور وقام الولد التام مهيئ لقبول آثار الملكوت ، وانصب إليه التأييد المصون والكتاب المخصوص به الذي لم يتحد بأحد من النطقاء والأسس عليهم السلام ، وصار الولد التام قطب الفلك الروحاني ومركز الدوائر لنشوء الخلق الجديد الأخير الذي نطق به الكتاب في قوله تعالى : ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ « 1 » . إذ هو نهاية العلم ، وقام صاحب نهاية العلم مهيئ لقبول آثاره ، وصار صاحب أول نقطة الدائرة العظمى ، واغتذت الصورة الروحانية منها الغذاء الأبدي ، وتكررت بالتأييد الملكوت النوراني البارق الذي ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وله فوائد من الوحدة والأصلين ، فنمت بغذائهما من التأييد الأبدي أكثر نموا من الأجسام ، ولا تزال تدور تلك الدوائر حتى تخرج الصور الروحانية من القوة إلى حد الفعل . فقد بين في هذا الفصل أن قائم دور الستر هو القائم الذي ذكرناه بما وصفناه بأنّه قائم دور العمل ، وكذلك تدور بقيامه في الكشف مراتب النطقاء الستة سبعة آلاف بعد سبعة إلى أن يقوم العلم بالقوة ، كما قال سيدنا حميد الدين قدس اللّه سرّه : لا يزال العلم بالفعل ما دامت السماوات والأرض ولا تزال تنحل عنهم على مضي الأيام المعالم الدينية إلى أن لا يبقى شيء ، فيرجع العلم إلى القوة بقلة أهله ، ويظهر الجهل بكثرة أهله ، ويظلم العالم بوحشة الجهل كما قال تعالى : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً « 2 » إلى قوله : وَغَسَّاقاً « 3 » . ثم يفعل اللّه ما يشاء ويحكم ما يريد على ما تقتضيه حكمته . فذلك كذلك كما قد ذكرنا ، فدور الستر يكون بعد هذا الجهل القائم بالفعل ، وتقع المحنة والاستتار ، وللّه
--> ( 1 ) سورة : 29 / 20 . ( 2 ) سورة : 78 / 23 . ( 3 ) سورة : 78 / 25 .